Pages

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 أبريل 2012


                           شعب البارصا والريال

                                               
كانت الأيام الثمانية الماضية أياما خاصة وخالصة لمن يمكن تسميتهم بشعب البارصا والريال في المغرب، حيث لعب الخصمان اللدودان خلالها خمس مباريات، مما انعكس فرحا وحزنا وتوترا على أعصاب وأمزجة أنصارهما الذين يخترقون كل الطبقات الاجتماعية وينتشرون في كل مكان .
" نضربو لبيت أوهاحنا ف النهاية " يقول رجل منهك مقتعد عربته اليدوية، مشيرا بيده المعروقة وهو يتحدى مجموعة من شباب البارصا الجالسين في المقىهى، وفي سوق الخضر يسخر رجل قد أتت الصلعة على معظم شعر رأسه، من أحدهم قائلا : إن مسيي رد على الذين لاموه على هدر ضربة الجزاء أمام تشيلسي بقوله أنه ليس كريستيانو رونالدو حتى يسجلها في الزاوية التسعين؟..... هذا في الواقع أما في العالم الافتراضي، وخاصة موقع فيسبوك، فقد كان راموس الذي ضيع ضربة الجزاء أمام باييرن ميونيخ بشكل بشع، مادة دسمة لأنصار البارصا، حيث صورالبعض كرته وهي تخترق جدار إحدى العمارات، وكتب اخر على حائطه بأنه قد عثر على كرته بضواحي الفقيه بنصالح فوق أشجار الزيتون.... هذا جزء من المشهد العام الذي يرافق المواجهات التي يكون طرفيها أحد الفريقين أو كليهما، ويتجسد هذا المشهد خاصة مع أصحاب المقاهي الذين يستعدون باكرا لهذا اليوم، كراء المزيد من الكراسي، ولا بأس من الترامي على الشارع العام، فاليوم استثنائي والجميع سيتفهم الوضع، صور الفريقين وشعاراتهما تزين واجهات المقاهي.....مشجعون يحجزون مقاعدهم منذ الزوال، مع كثير من التعصب والتشنج.....
مبدئيا الإعجاب بفريق معين ليس عيبا، كما الاستمتاع بكرة القدم ليس عيبا أيضا، لكن ما يحدث في المغرب يتجاوز حدود الإعجاب والاستمتاع بجلدة منفوخة تتقاذفها أرجل أجنبية.
ما يحدث هو أشبه باستعمار ناعم لقلوب وعقول وأذواق شعب في مفترق الطرق، لعبة كرة القدم أصبحت صناعة قائمة بذاتها لا تمثل فيها الجلدة الملعونة إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد، ليس فقط لما  تدره من أموال ضخمة على المحتضنين والمساهمين، ولكن لأبعادها السياسية والثقافية الخطيرة، والدليل على ذلك حرص الكيان الصهيوني على التواصل مع الفرق الاروبية الكبرى ورموزها، ومن بينها الفريقين الاسبانيين، والزيارة الشهيرة للرئيس بيريز لريال مدريد خير دليل...
في مثل هذا الوضع يفترض في الدولة أي دولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الوطن التي هي مستأمنة عليه، مسؤوليتها في حماية المنتوج الوطني، سواء أكان رياضيا أو ثقافيا أو اقتصاديا... إن كانت دولة محترمة طبعا، أما إن كانت غير ذلك، فسيسعدها أن ترى شعبها تائها ضائعا تتقاذفه جلدة منفوخة بالهواء.
وفي بلدنا وعلى قول  محمود درويش حيث لا كرة في البلد ولا سينما في البلد ولا مسرح في البلد ولا بلد في البلد ... فما أسهل أن تتقاذفنا هذه الجلدة الملعونة.         


                             

السبت، 10 مارس 2012

محن دمشق: من يزيد إلى بشار



كأنه كتب على دمشق أن يحكمها الطغاة والجبابرة- عدا استثناءات قليلة طبعا- الذين يسفكون الدماء بالشبهة والنزوة ... هذه المدينة الجميلة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ والحضارة انطلقت منها أشد المؤامرات  التي استهدفت الأمة  واستقرارها ووحدتها وقيمها السامية ....... ويكفي أن نذكر في هذا الصدد، سقوط الخلافة ، أم الرزايا التي رزئنا فيها ، أقصد الخلافة الحقيقية القائمة على الحكم الراشد بكل ما يعنيه من سيادة للأمة -لا العائلة والعشيرة-وحرية وكرامة وعدالة اجتماعية وفصل للسلط ... ولقد سقطت أول ما سقطت وقضي عليها نهائيا، في عهد الدولة الأموية التي درج على تسميتها الكثيرين بالخلافة الأموية نسجا على منوال الفقهاء الرسميين، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا النوع من الحكم بالملك العضوض في الحديث المشهور، حيث يورث الحكم كما يورث المتاع. ومنذ ذلك الانكسار العظيم في تاريخ الأمة وجرح الحكم ينزف إلى اليوم.      
فإذا استثنينا الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي يلقب بالخليفة الخامس  ، وحق له ذلك، فقد كان ورعا زاهدا عادلا، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فإن البقية الباقية من حكام بني أمية إنما كان حكمهم قائما على الإكراه والجور والسيف المصلت على الرقاب ، ناهيك عن مظاهر الترف والبذخ والفجور الذي ساد في القصور، حيث أحيوا سنن كسرى وقيصر الدارسة، في كل شئ..... ويبرز من بينهم  يزيد حاملا للواء طغيانهم وفسادهم ، لما ارتكبه هذا الغر اللعوب من فظائع وجرائم تشيب من هولها الولدان ، وكان "الخليفة" و" أمير المؤمنين" كما يحلو للبعض تسميته، يشرب المسكر ويأتي المنكر، افتتح دولته بمذبحة فظيعة تقشعر لها الأبدان ، في حق آل البيت الكرام في كربلاء حيث قتل سيدنا الحسين رضي الله عنه، وعبث برأسه  وهو حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة، كما قتل الكثير ممن معه من آل البيت وغيرهم وسيق النساء الكريمات مساق الأسيرات  إلى الطاغية .... واختتمها بموقعة الحرة حيث استباح جنوده المدينة ثلاثة أيام وقاموا بارتكاب أفظع الجرائم ، فقتلوا الآلاف من السكان ونهبوا الأموال، وأحرقوا البيوت،واعتدوا على الأعراض....فلم يمهله الله إلا قليلا حتى أخذه أخذ عزيز مقتدر.
وما أشبه اليوم بالبارحة فها هو بشار الأسد يوزع الموت بسخاء على مدن سورية المختلفة ....  لا يميز بين الصغار والكبار ولا بين الرجال والنساء ولا يراعي إلا ولا ذمة ...تعذيب وتقتيل واغتصاب. يده الطويلة الباطشة مرتزقة وعصابات لا ضمير لها ولا قلب، تسمى رجال أمن وجيشا - حماة الديار- وإن هي إلا كائنات متعطشة للدماء، شحنت وشحذت بالأكاذيب والأوهام ممزوجة بطائفية مقيتة ونتنة .
ومع ذلك لا يجد الرجل وأعوانه أدنى حرج ، وهم يتحدثون عن الإصلاحات السياسية والمؤامرات.... التي تستهدف نظام الممانعة والمقاومة ؟....
هكذا يستأ سد طبيب العيون على شعبه ويذيقه الموت الزؤام بمساعدة ودعم إقليمي ودولي سافر. فروسيا والصين هما دولتان لا يهمهما في نهاية الأمر إلا مصالحهما، وهذا أ مر واضح ومفهوم وجار به العمل في عرف السياسة الدولية المفلسة في ظل إنسانية مثقلة بالأمراض والأعطاب...لكن المحير فعلا هو موقف إيران وحزب الله وأغلبية الشيعة الداعم لنظام السفاح المجرم ، ولا يمكن تفسير ذلك إلا بكونهم يدورون مع الطائفية حيثما دارت، لا مع مبدأ المقاومة والممانعة ودعم الشعوب ....وغيرها من الشعارات التي أسسوا عليها وجودهم و فلسفتهم وفكرهم . فكل مبرراتهم واهية ولا تستطيع أن تصمد أمام الحقائق على الأرض ، فمرة يتحدثون عن مؤامرة صهيونية لضرب ظهر المقاومة الذي كانت سوريا في زعمهم  تحميه وهو أمر مستبعد لان النظام الحالي أفضل للأعداء ما دامت مدخلاته ومخرجاته معلومة، ومقاومته متحكم فيها وتعرف حدودها، في حين لا يعرف بماذا ستجود الثورة...ولماذا لم يقولوا عنها أنها مؤامرة حينما حلت بتونس ومصر؟!.... ومرة يتحدثون عن الشباب الذين يفبركون الصور والفيديوهات ويضخمون الأحداث.طيب . لماذا لا يسمح لوسائل الأعلام بالدخول إلى سوريا لنقل الأحداث كما هي؟
لكن أصل البلاء الذي  يتجاهلونه هو أن النظام السوري مستبد وفاسد، يحكم بالحديد والنار، ولا يترك أي هامش للحرية، وهو مستعد أن يتحالف مع الشيطان من أجل أن يحكم ويسود، ولا يلقي بالا  للطوائف والمذاهب والأيديولوجيات، إلا إذا كانت ستساعده على التحكم والتسلط والسيطرة... ولأنه كذلك، فهو المسؤول ابتداء على كل العواقب الوخيمة التي ستلحق بالبلاد، سواء أكانت تدخلا خارجيا أو حربا أهلية.....   
فأين تراث سيدنا الحسين- أول شهيد سقط ضد استبداد الحكم – في نصرة المستضعفين والمظلومين ؟ أتراه لو كان حيا كان سيدعم نظام الأسد الدموي؟
  لعل من بركات هذا الربيع أن كشف حقيقة وتناقضات عدد من المفكرين والتيارات وحدود وضيق أفق مشاريعهم وفكرهم، وهم ما ظهر بشكل جلي  مع الانتفاضة السورية ليس من قبل أعدائها وحسب، بل حتى من قبل الداعمين والمتحمسين لها خاصة أولائك العلماء الذين تجتذبهم المعارك الطائفية والمذهبية كما تجتذب النار الجنادب، فهم لم يكونوا يوما ما ضد الطغاة والحكام الظالمين بل كانوا سندا لهم من حيث يدرون أو لا يدرون، ولم يتحركوا اليوم إلا بعدما تلقوا منهم الإشارة  تصريحا أو تلميحا، فمبدأ مقاومة الظلم غير متأصل فيهم .
لذلك ينبغي للشعب السوري أن يعول  بعد الله على نفسه، وعلى نفسه فقط، ولقد أوشكت قضيته أن تصير لعبة الأمم، فالقوى الغربية المنهكة بالأزمة الاقتصادية غير متحمسة لحل عاجل وسريع مادامت الأحداث لا تجري أطوارها على أراضيها ولا تستهدف مصالحها الحيوية، الأنظمة العشائرية الخليجية الداعمة تفتقد للإمكانيات اللازمة لردع النظام السوري، و لا تملك غير الأموال الطائلة، وبعض الصراخ والعويل هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهي ينبوع الفساد والاستبداد...فلا يرجى منها خير وتدخلها في سوريا إنما هو تصفية حسابات وصراع حول النفوذ لا أقل ولا أكثر.

السبت، 18 فبراير 2012

المعذبون في الأطلس


نسجا على منوال الكاتب المصري طه حسين ، الذي عنون كتابه القصصي ب" المعذبون في الأرض" وقد قص فيه معاناة المصريين الفقراء والبؤساء والمرضى والمعدمين...  نسجا على منواله عنونت هذا المقال ب "المعذبون في الأطلس"، لما رأيت أن لهم مكانة "محترمة" بين معذبي طه حسين.

لقد توالت التقارير والتحقيقات والصحفية وحتى بعض الروبورتاجات الرسمية ، التي تناولت محن سكان الأطلس المتوسط ، مع الثلوج والبرد والصقيع الذي يضرب هذا المجال المغربي العميق كل سنة ، وقد زادت حدته هذه السنة مع موجة البرد التي تجتاح  المجال المغربي ككل.

وإن كان من فضل لهذه الحالة المناخية الموسمية، فإنه يتجلى في تذكير الناسين أو المتناسين ، أن هناك أقواما منا ويعيشون بيننا ، شاءت لهم الأقدار أن يروا النور في المغرب العميق أو المغرب غير النافع بلغة المستعمر الفرنسي ، يعانون من الإقصاء والتهميش و"الحكرة" ليس فقط في فصل الشتاء والبرد ،وإنما طيلة الفصول الأربعة وعلى  مدار السنة، نظرا لانعدام أدنى ضروريا ت الحياة الإنسانية الكريمة ، حيث تفتقد المنطقة إلى أبسط الخدمات الأساسية والتجهيزات والبنيات التحتية الضرورية ، وحتى إن توفر بعضها، فإنه لا يعدو أن يكون وجوده شكليا، كمدرسة وحيدة معزولة في رأس جبل ، متروك أمرها لضمير أستاذ مغلوب على أمره، أو مستوصف وممرض وحيد لا حيلة له في غياب أدنى الإمكانيات.... هذا في الوضع الطبيعي ، أما  في فصل الشتاء حيث البرد والصقيع، فالحياة تتعطل بشكل كامل.فكل واحد يغلق باب بيته أو باب كوخه على الأصح ، بعد أن يكون قد جمع من حطب التدفئة ما قدر له أن يجمع.

تصور كيف يكون حال امرأة يفاجئها مخاض الوضع في ليلة ليلاء من ليالي يناير أو فبراير ، وهي بين مطرقة ألم الوضع الذي يعصر جسمها النحيف و سندان لسعات البرد الذي يجمد الدم في العروق والثلوج التي تحاصرها من كل اتجاه... زوجها حيران تائه عيناه تدور في محجريهما لا يهتدي إلى مخرج ، وقد ملأ  أنين الزوجة وصراخها المكان ... اسأله عن الدولة أو التنمية أو ما شابه...إن شئت، وستسمع الجواب: "ماعندنا غير الله"
تصور حال طفل يخرج باكرا إلى مدرسة بعيدة جدا، وهو يمشي وحيدا كأي جندي مخذول.. بالكاد يحمل رجليه ، يحذر أن تخذله إحداهما فينزلق، بينما هو ينتقل من مسلك وعر إلى من هو أشد منه وعورة......
 تصور حال فتاة لم يتجاوز عمرها 16 سنة ، قد تزوجت وأنجبت، وانتهى الأمر، وهي الآن منهمكة في عملها، تجلب الماء أو الحطب من مكان بعيد،وتحمل طفلا على ظهرها وتجر آخر...
إن الناظر في حال هؤلاء، من ناحية ملبسهم ومأكلهم ومشربهم ونمط حياتهم ، لن يتردد لحظة في اعتبارهم بقية من بقايا مونوغرافيات المغرب القرن 19 الذي وصفه الرحالة والمغامرين الأوربيين في إطار عملية استكشافهم له تمهيدا لاحتلاله.

هذا هو حال جزء مهم من مغرب القرن 21 ، مغرب المهرجانات التي لا تنتهي إلا لتبدأ، والمناسبات الكبيرة والضخمة حيث الأموال تصرف بسخاء على فنانين تافهين
يحسنون كل شئ إلا الفن...كما تصرف على محطات سياسية مزيفة...مغرب يعجز عن كشف راتب خيالي لمدرب كرة قدم فاشل !...
هذا هو الأطلس الذي لا يتذكره أحد إلا في معرض الحديث عن تنوع وغنى المغرب التراثي والفولكلوري....أو أثناء الحملات الانتخابية ، حيث يستعيد تجار السياسة نفاقهم عفوا نشاطهم، فتسرج لهم الحمير والبغال، فيطوفون على المساكن المتناثرة في الجبال والسهول ، وبعدما يوزعون على البسطاء ابتسامات النفاق والشقاق، ويغدقون عليهم بالوعود والأماني... يعودون أدراجهم إلى أحيائهم الراقية و فيلاتهم الفخمة ، ولا يحتفظون بشئ من تلك الذكرى غير الصور التي التقطوها مع "المخلوقات العجيبة" من أجل التسلية وربما للتباهي بها أمام الأصدقاء والأعداء بصفتهم مناضلين حقيقيين، استطاعوا الوصول ذات يوم إلى عمق المغرب غير النافع. 
   

  
 
   
  

السبت، 4 فبراير 2012

"تازة قبل غزة في القمع"


هذا العنوان استعرته من أحد المحتجين الذي كتبه على  ملصق صغير، ساخرا سخرية سوداء من  أصحاب مقولة "تازة قبل غزة " التي روجت لها جهات نافذة في الدولة، ردا على الحراك الشعبي المغربي المساند للقصية الفلسطسينية بصفة عامة وقطاع غزة بصفة خاصة، الذي كان يتعرض وما يزال للحصار والدمار، من طرف الكيان الصهيوني ومن والاه من الإخوة والأعداء.

تازة تنتمي الى المغرب العميق أو المغرب غير النافع بلغة الاستعمار، الذي انسحب عسكريا ، وبقيت سياسته واستراتيجيته راسخة في نفوس خلفائه على أرضنا ، ممن تعلموا في مدارسه وتربوا في أحضانه... يتوارثون وصاياه أبا عن جد وجيلا عن جيل...لذلك نرى هذا التفاوت الجهوي الفظيع : جهات تعرف نوعا ما  حركية اقتصادية واجتماعية، على علاتها وأمراضها المزمنة، وأخرى تعيش في عزلة تامة ، يقتلها التهميش والإقصاء وظلم ذوي القربى ، لا يتذكرها أحد إلا في معرض الحديث عن تنوع المغرب الجغرافي وغناه التراثي والفلكلوري!...

هذا الوضع المزري لم تنفع معه كل إجراءات الدولة والقائمة أساسا على سياسية الترقيع والبريكولاج، وحتى تلك التي  رافقها ضجيج كثير، ولغط إعلامي كبير ،فصورت على أنها  هي الخلاص والمنقذ من هذا الوضع المتأزم ، كما كان الشأن مع سمي بالمبادرة الوطنية للتنمية المباشرة ، فشلت في تحقيق المبتغى، والتي  يمكن أن نقول عنها أنها كانت ثورة في فنجان ، والدليل تذيل المغرب لسلم التصنيف الذي تضعه التقارير الدولية للتنمية البشرية إذا يحتل المغرب الرتبة 15 ضمن 20 دولة عربية مصنفة حسب تقرير 2011 ، وجاء ترتيبه 130 ضمن 181 دولة
وتراجع 16 درجة بالمقارنة مع تقرير 2010.
 
وفشلت هذه المبادرة، ليس فقط لأن مجموعة من لصوص المال العام والانتهازيين اعترضوا طريقها فحولوها لتنمية ثرواتهم الخاصة...ولكن أيضا –وهذا هو الأهم-
لانها كانت جوابا خاطئا عن سؤال المرحلة الذي كان يفرض تغييرا سياسيا حقيقيا ، يقطع مع منطق الوصاية على الشعب ، ويفكك البنية المخزنية القابضة بيد من حديد، على كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن من شأن هذه السياسات الرسمية الممعنة في الإذلال والاهانة و"الحكرة" أن تنتج ردود أفعال متطرفة وراديكالية، تهدد وحدة البلاد واستقرارها وتماسك نسيجها
الاجتماعي ، فأن يقول مسؤول أمني لأبناء تازة "إلى كنتو صحراوة نخدموكم !  "
فهذا معناه حسب الخفي والظاهر من هذا الكلام هو: يا أبناء تازة عليكم أن تكونوا مثل أسيادكم الصحراويين الذين يحملون السلاح و يطالبون بالاستقلال، إذا أردتم أن تلفت إليكم الدولة وتستجيب لمطالبكم الخبزية. وإذا عم هذا المنطق وشاع، فسيصبح
الوطن شذر مذر، في ظل المخزن الضامن لوحدة البلاد والعباد! .
  واليوم بعد أن استحلت القوات المخزنية مدينة تازة ، حيث حاصرت الأحياء واقتحمت البيوت وعبثت بأثاثها واعتقلت أبناءها وطاردت الباقي خارج المدار الحضري إلى الغابات المجاورة.... من حقنا أن نسأل أصحاب مقولة "غزة قبل تازة"
ما مصير هذه الفكرة الخلاقة ؟ وكيف استبدلتم الاهتمام وإعادة الاعتبار بالقمع والحصار؟
     
    
 
   


السبت، 28 يناير 2012

زيدون الذي أحرقوه .


لم يكن الفتى الطيب يدري ، وهو يقفز من عل ، لكي يحضر الطعام لزملائه المعتصمين ، بملحقة وزارة التربية الوطنية بحي الليمون بالرباط، بسبب إقصائهم من محضر 20 يوليوز، وقد طال عليهم أمد الجوع ونالت عضته منهم منالا شديدا، بسبب الحصار التي ضربتهم عليه السلطات، حيث منعت عنهم الماء والخبز  والدواء !؟..... لم يكن يدري أن تلك الحركة النبيلة ستكون آخر عهده بهذه الحياة أو بهذا الزمن المغربي البئيس على الأصح ...
لم  يكن أحد ليقوم بذلك في حضوره، وهو من هو، في نكران الذات والخدمة والسعي في حوائج الناس...
بينما هو منطلق لتسلق السور حاملا بعض الطعام الذي التي رمت بها المجموعات الأخرى للأطر العليا المعطلة ومجموعات المجازين بالقرب من معتصمهم ، بينما هو منطلق وقد داهمته قوات القمع، إذا بزميله محمود الهواس يشعل النار في نفسه فهب لنجدته ، ناسيا أنه هو الاخر قد صب البنزين على جسده.
كان يلوح بكلتي يديه في محاولة يائسة عساه يطفئها، لكنها امتدت إليه ونشبت في  جسمه النحيف فانفلت من حرها يركض بجنون.... هكذا التهمت النيران تلك الروح الطيبة المرحة، وغيبت تلك الابتسامة الساحرة المتلألئة إلى الأبد.
زيدون الشاب الخلوق المتواضع، حاصل على شهادة الماجستر في القضاء والتوثيق، وحافظ لكتاب الله عز وجل، أثر رحيله في الجميع، وبكاه القريب والبعيد، وقد توافقت الشهادات في حفل تأبينه واتفقت على سمو أخلاقه وخصاله، ما جعله يتربع على عرش قلوب جميع زملائه وأصدقائه . 
   زيدون لم يحرق نفسه بل أحرقوه.
 الذين أحرقوه هم الذين أعطوا الأوامر بمنع الطعام والماء والدواء من الوصول إلى الأطر المعتصمة ...
الذين أحرقوه هم الذين أعطوا الأوامر بقمع المعطلين ، أثناء محاولتهم إطفاء النيران المشتعلة في الأجساد الطرية... وإن تعجب فعجب ما حكاه أحد زملائه في شريط مصور ، قال : طلبنا من رجال الإطفاء إسعافهم ، فقالوا : لا نستطيع  أن نتحرك بدون أوامر !...
هؤلاء ومن خلفهم هم الذين أحرقوه وأحرقوا الوطن من أقصاه إلى أقصاه، هم المسؤولون عن كل الفواجع التي حصلت، لم يكفهم نهب الوطن وسرقته ، والعبث بمستقبله، فراحوا يقتلون خيرة أبنائه ، مرة بشكل مباشر ، ومرة بشكل غير مباشر حينما  يدفعونهم إلى ذلك دفعا : من منا  يستطيع أن ينسى مشاهد عشرات الجثث  الهاربة من الوطن، التي كانت تلقي بها بحارنا بين الفينة والأخرى...  البارحة بالماء واليوم بالنار وغدا لا ندري بما وكيف سيقتلولنا ؟...
 وبعد كل الذي حدث، لم تجد بعض الأقلام المسمومة- كعادتها- أدني حرج في أن تنفث سمومها  في الجراح المثخنة، متناسية أن دورها هو الكشف أصل الداء وجذوره ، ومثلها فعل بعض السياسيين الخائفين على سلطة لا يملكون مدخلاتها ولا مخرجاتها، ومع ذلك يحتجون ويشجبون سعي البعض إلى تسييس ملف المعطلين ، وكأنه ليس مشكلا سياسيا بالدرجة الأولى ...  الذين يسمون أنفسهم علماء، هم أيضا انخرطوا في هذه اللعبة ، وقد أمروا أن يدوروا مع القرآن حيثما دار لا مع السلطان، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
رحل زيدون ، لكن ذكراه ستبقى خالدة وشاهدة على ظلم ذوي القربى، وقسا وتهم وفسادهم...
كان الله لأمه التي فجعوها في فلذة كبدها، وزوجته رفيقة دربه، وأحبته، المؤكد أن صرخاتهم ودعواتهم ستبقى لعنة تلاحق هذه المنظومة المخزنية الفاسدة حتى تذهب ريحها .
   رحمك الله من شهيد.
 (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) سورة هود    


  

الاثنين، 16 يناير 2012

المغرب على صفيح ساخن


أمر المغرب محير فعلا : فمن يتابع أخبار الإعلام الرسمي والحزبي وما والاهما... سيعتقد لأول وهلة ، أن الأمور على ما يرام، حيث الحد يث عن المسار الإصلاحي الرسمي، وما تلاه من انتخابات، وإعلان لحكومة جديدة، التي أفرج عنها بعد مسلسل طويل من التشويق والإثارة، لا يزال يملأ الأفاق ، ويقدم على أ نه حدث ديمقراطي حضاري استثنائي يزري بأحداث الجيران حيث الدماء والأشلاء والفوضى  والفتن ! ... في مقابل هذه الصورة الرسمية  التي تتفنن الآلة الإعلامية الموجهة في تسويقها، نجد صورة أخرى مخالفة للأولى تماما، صورة قاتمة لواقع مغربي لا يرتفع، حيث الاحتجاجات في كل مكان سواء منها ذات الصبغة السياسية أو الحقوقية أو الاجتماعية...المواقع الاجتماعية، وبعض المواقع الإخبارية هي  الرائدة في نقل هذه الصورة وإبرازها باعتبارها حقيقة مغرب اليوم. وهذه المشاكل على تنوعها وكثرتها، يبقى مشكل البطالة هو الأكثر مأسوية وسوداوية ، خاصة بطالة فئة المجازين .      
فالمتابع اليوم لمسار نضال هذه الشريحة التي تشكل نسبة مهمة من مجموع الشباب المغربي  حتى إن البعض يقدر أعدادهم بعشرات الآلاف ، قلت الناظر في مسارها النضالي وكيف تبلور وصار ذا وزن لا يستهان به سواء من حيث امتداده الجغرافي أو تصعيده الميداني ، يوشك أن يخرج بقناعة مفادها أننا أمام حركة احتجاجية مربكة ومزعجة للسلطة ، سواء على المستوى المحلي أو المركزي .
الحكومة أمامها تحديات كثيرة ومتشعبة، لكن يبدو أن الدور الأساسي الذي أريد لها أن تلعبه وتقوم به أحسن قيام هو دور "الاطفائي" لحرائق الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، وها هو السيد بنكيران رئيس الحكومة، يعطي الدليل تلو الدليل،  ففي ظرف وجيز نزل ثلاثة مرات إلى الميدان لمحاورة المعطلين وطمأنتهم، وهذه الإجراءات على رمزتها وإيجابياتها لا تغني ولاتسمن من جوع، ذلك أن مشكل البطالة في المغرب أعمق وأعقد من أن تحله لقاءات المجاملات وتطييب الخواطر وإطلاق الوعود... ، فالمطلوب من رئيس الحكومة هو منازلة حكومة الظل ومحاسبة المفسدين الكبار واسترداد أموال الشعب المنهوبة... وممارسة صلاحيته كاملة ،رغم أنها هامشية، ما دام أنه قد اختار أن يسلك هذا المسلك الضيق، أما مسلك البساطة والتواضع الذي يتبعه هو ووزراء حزبه ، باعتباره سلوكا سياسيا جديدا، رغم أنه أمر مطلوب ويحسب لهم، إلا أنه لن يكون حاسما في التغيير المنشود، بل هو مكمل له فقط .   
إن إدارة السلطة ظهرها لهذه الشريحة وإمعانها في ممارسة سياسة الهروب إلى الأمام ، قد يعقد الأمور ويؤزمها أكثر فأكثر ، ذلك أن مرور الوقت وانصرام الأيام وتمكن الإحباط واليأس من النفوس وقمع  السلطة المتكرر لتحركاتها ، كل هذه العوامل قد تقود إلى تبلور أفكار جديدة ومطالب جذرية وراديكالية قد تتجاور ما هو اجتماعي إلى ما هو سياسي ، وقد علمتنا الأحداث أن الناس يخرجون إلى الشارع من أجل الخبز ثم فجأة يكتشفون أن لا سبيل لتحقيق ذلك إلى بالمرور عبر بوابة السياسة والمطالب السياسية ، وأحداث الجيران ليست منا ببعيد...الأحداث عندنا أيضا تتلاحق وتتسارع وتأخذ في كثير من  الأحيان أبعادا خطيرة ، خاصة في ظل أجواء الاحتقان الاجتماعي والسياسي السائدة في البلد ويزداد الوضع خطورة في المدن الصغرى حيث الناس في التحام تام مع هموم المدينة وأبنائها ، ولا يمكن لهم أن يتحملوا القمع المخزني –الرمزي والمادي-  لذويهم إلى الأبد ، وكل دخول  للأهالي على الخط  يعني انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة واختلاط الحابل بالنابل ، وأحداث تازة الأخيرة ومن قبلها أحداث  أسفي وخريبكة  خير دليل على ما نقول ، فالنار تقترب من الحطب ، وليس في كل مرة تسلم الجرة ؟
قد يقول قائل ، ليس بمقدور الدولة إيجاد مناصب شغل لهذا العدد الهائل من المعطلين بالنظر إلى الظرفية الاقتصادية المحلية والعالمية، قد نختلف أو نتفق مع هذا الرأي ، لكننا لن نختلف حول مسؤولية الدولة عن إنتاج هذه الوضعية ، حيث ظلت تتفرج منذ تسعينيات القرن الماضي على أفوا ج من المتخرجين دون أن تتدخل سواء على مستوى إصلاح المنظومة التعليمية الفاسدة إصلاحا جادا ومسؤولا أو على مستوى إعادة تأهيل ودمج  هؤلاء المتخرجين.
  وأضعف الإيمان اليوم ، هو الجلوس  إلى طاولة الحوار بكل جدية ومسؤولية ، بعيدا عن كل محاولات الاختراق والاحتواء من أجل الوصول إلى حلول معقولة ومقبولة .               
   


الخميس، 29 دجنبر 2011

بعدانسحاب العدل والاحسان....هل من دروس؟...

  "أخطر ما تواجهه أي مسيرة أن يضيع منها الهدف، لأنها في هذه الحالة ستكون معرضة للتيه والضياع..." فهمي هويدي


لقد شكل إعلان جماعة العدل والإحسان انسحابها من حركة 20 فبراير حدثا بارزا غطى على كل الأحداث الأخرى، بما فيها مهزلة تشكيل الحكومة التي أراد لها أصحاب الحل والعقد أن تطول  فصولها وتنشد إليها الأنظار، لإيهام الناس بأن أمرا ذي بال يحدث في البلد، ولن أخوض في أسباب الانسحاب ومبرراته، ولا التفسيرات والتحليلات التي رافقته، فقد قيل الكثير وسالت مداد غزيرة حوله، وذهبت في ذلك الآراء كل مذهب حتى اختلفت وتضاربت  ....وأيا كانت الأسباب والتفسيرات المقدمة بين يدي هذا  الانسحاب، فإن المؤكد أن الجماعة لن تغير موقفها من النظام المخزني المستبد، ولا من الحراك العام الذي يشهده البلد، وهذا ما ذهبت إليه أغلب التحليلات باستثناء تلك المسكونة بهوس المؤامرة والخيانة !... وهو ما أكدته أيضا قيادات الجماعة.
المهم الآن هو ما هي الدروس التي يمكن أن نستخلصها من هذا الحدث ؟


                                  في الحاجة إلى الشارع

لقد كشف هذا الحدث عن حجم التطلعات والآمال التي كانت معلقة على الشارع وحركيته، حيث بدا للكثيرين طريقا للخلاص من عهود الفساد والاستبداد التي تضرب البلاد والعباد ، وحتى أولائك اللذين كانوا يتوجسون من هذا الخيار والمسار، أخيرا اعترفوا بجدواه في  الضغط على من السلطة لانتزاع الحقوق والمكاسب، وحق للناس ذلك: فكل التغييرات التي تحصل في المنطقة ، كان وراءها الشارع التي انفجر فجأة في وجوه الطغاة فسقط الأول والثاني والثالث والحبل على الجرار...
ولقد استمد الشارع مشروعيته من انسداد الأفق السياسي وامتناعه عن كل تغيير حقيقي . والمغرب ليس استثناء كما يحب البعض أ ن يردد دجلا وكذبا، فما يسمى بالمسار الإصلاحي على قزامته، ما كان ليرى النور لولا حركة 20 فبراير.
إن هذا التفاعل الكبير مع انسحاب العدل والإحسان من الحركة يترجم  في نهاية الأمر خوف الناس على حركية الشارع ومستقبله ، ويدل على ذلك حجم المقالات التي كتبت والنقاشات التي دارت راحها ولا تزال في المواقع الاجتماعية ...فغالبية الناس لا تثق في الإصلاحات المخزنية وتعتبرها احتواء للاحتجاجات وانحناء لعاصفتها الهوجاء إلى أن تمر بسلام ، وحتى الذين زكوا هذه الإصلاحات وامنوا بقدرتها على إحداث التغييرات اللازمة، ناشدوا الحركة  لكي تبقى في الشارع حتى تكون سندا لهم وعونا على خفافيش الظلام الرابضة في زوايا الحكم . طبعا الخروج كل أسبوع ليس نزهة كما يتصور البعض، بل هو مهمة شاقة ومكلفة ماديا ومعنويا وسياسيا، ولكي يستمر سنوات يحتاج الأمر قسمة التضحيات والمواقف وأشياء أخرى...


                         في الحاجة إلى تحديد الأهداف و ترتيب الأولويات


لأن غياب هذه الإستراتيجية، هو الذي أدى ما أدي إليه ، فلا يمكن تفسير مثلا موقف الحزب الاشتراكي الموحد، من العدل والإحسان إلا بخلل في تحديد أهداف وأولويات المرحلة،  ذلك أن الحزب في مؤتمره الأخير حذر الحركة من العدل والإحسان باعتبارها حركة أصولية لا تقل خطورة عن المخزن، رغم أن هدف الشارع المعلن، هو إسقاط المخزن وليس العدل والإحسان، وهو موقف لا يستقيم أخلاقيا ضد شريك ميداني نال النصيب الأوفر والأكبر من قمع السلطة وحصارها، وكان أولى به أن يتضامن معها، أو الأقل يتجنب إثارة الخلافات والخصومات الفكرية والعقائدية إلى حين توفر شروطها وأجوائها، حيث يمكن أن يكون لها معنى وجدوى.        

طبعا الحزب بنى موقفه هذا على  خلفيته الإيديولوجية، وهذا مكمن الداء، والوتر الحساس الذي كان يلعب عليه المخزن لتفجير الحركة ، ومن المؤكد أن انسحاب الجماعة هو أول "الغيث" فالذي حدث، سيجعل الطريق مسلوكة  أمام الطروحات والخيارات السياسية الأخرى المتباينة والمتباعدة، كي تتناوش الحركة فتحيلها إلى جسد متهالك لا ينفع ولا يضر، وهذا ما يتمناه إلى جانب المخزن أولائك الذين انخرطوا في الحركة – مع احتفاظهم بقدم راسخة بدار المخزن - 

إن الهدف الذي ينبغي أن  تتوجه إليه السهام وتتوحد ضده جهود الصادقين هو المخزن الذي طالما استفرد بالشعب، وعمل فيه قمعا وإهانة وإقصاء، بعيدا عن الصراعات الإيديولوجية العقيمة ومنطق الوصاية والأستاذية ، وكل تحوير للمعركة في اتجاه آخر، فهو مضيعة للوقت ، لأن ببساطة لا أحد بإمكانه صنع التغيير بمفرده ، وإلا فالعجز عن ذلك ، يعني ضيق أفق هذه التيارات وقادتها وفكرها ، فلا يرجى منها خير ، فكيف بها هي العاجزة عن تدبير تنسيق ميداني واختلاف محدود في الزمان والمكان ..أن تحكم دولة و تدبر علاقات متشابكة ومعقدة في الداخل والخارج؟
وعليه، فالذين يدعون اليوم، إلى جعل 20 فبراير حركة علمانية خالصة لهم من دون الناس، إنما يحفرون لها قبرا مظلما .
                            

                                        في الحاجة إلى العدل والإحسان

إن الذين يتحدثون عن الولادة الثانية للحركة بعد انسحاب الجماعة إنما يسخرون منها ومن نضالاتها ومعتقليها وشهدائها، والعجيب الغريب أن الذين يطلقون هذا الكلام، في غالبيتهم كانوا من ألد أعداء الحركة، فبعض المواقع الإخبارية والجرائد اليومية التي كانت طوال الشهور الماضية تكيل التهم وتروج الأباطيل والأراجيف ضد الحركة، اكتشفت فجأة فضائلها بدون العدل والإحسان.
إن هؤلاء الذين يقودون الحداثة من أنفها، آخر ما يهمهم هو الحركة ومستقبلها، وهم على كل حال لا يخفون عداءهم للعدل والإحسان.
بعيدا عن المكابرة وردود الأفعال المتشنجة، فإ ن العدل والإحسان كانت رقما مهما داخل الحركة والدليل الضجة الكبيرة  التي أثارها خروجها، التي ما كانت لتثار لو خرج أي طرف آخر، مع احترامنا لكل الأطراف وتقديرنا لها، كانت رقما ليس فقط من حيث العدد ، ولكن من حيث مساهماتها واقتراحاتها وروحها الوحدوية، ومرونتها السياسية والفكرية، لكن للأسف بعض الأطراف لم ترد التحية بمثلها، بل عمدت إلى الاستفزاز والابتزاز، وفاء لتلك الجثة المحنطة التي يسمونها الإيديولوجية.
لقد أعطت الجماعة الدليل تلو الدليل على سعة أفقها، وعلى حرصها على المصلحة العامة بشهادة الكثير من شركائها والمتابعين المنصفين لشأنها، وهي بذلك إنما تجسد عمليا دعواتها المتكررة  إلى ميثاق وحوار وطني لا يستثني أحدا، وذلك ليس بغريب عن منهاجها وفكرها ومن يطلع على أدبياتها وما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين سواء حول المداخل السياسية الممكنة( انظر كتاب العدل: الإسلاميون والحكم ) أو مشروعها التغييري الشامل، سيفاجأ ببعد نظر وفكر حصيف، ومرونة سياسية كبيرة ، لكن يبدو أن  البعض يصر على أن يحكم عليها من خلال  ما تكتبه الصحف الصفراء أو في أحسن الأحوال من خلال كتابات الإسلاميين المشارقة الذين ماتوا في القرن الماضي -رحمة الله على الجميع- كأن الأستاذ عبد السلام ياسين لم يكتب ما يربو عن ثلاثين كتابا
ورغم كل حملات التشويه والتشهير التي طالتها، من أجل استفزازها والتأثير على سيرها، فقد ظلت وفية لمبادئها ومنهاجها في العمل ، وآخر هذه الحملات، البيان الذي صدر مؤخرا ضدها، باسم المجازين المجازين ، وهو في حقيقة الأمر بيان سياسيين تائهين. عوض أن يرسلوا الرسائل المشفرة إلى من يهمهم الأمر، يرسلونها إلى المعطلين ومن خلالهم إلى طرف سياسي لا سلطة له ولا قرار. يا حسرة على العباد !   

      

                                             على سبيل الختام

أعتقد أن أي حركة شعبية  لكي تبقى من الشعب وإلى الشعب  ينبغي لها أن تنفتح على كل مكوناته و تياراته دون إقصاء ولا تنقيص ، وأن ترتبط  بهويته وثقافته وإلا سيلفظها في آخر الأمر، لان الشعب  مثل الماء يدفع عن نفسه إذا ما مس في كيانه، و أمام الحركة اليوم فرصة لمراجعة أوراقها، لكي تبقى مفتوحة في وجه الجميع بمن فيهم العدل والإحسان التي ما تزال تذكرها بخير، وقد نقلت مسيرات الأحد الأخير على موقعها دون عقدة، على العموم الحركة قدمت الشئ الكثير للبلد، ولن تموت  باعتبارها فكرة تتوق للانعتاق من ربقة الاستبداد والفساد إلى الحرية والكرامة والعدالة . ولله الأمر من قبل ومن بعد

السبت، 17 دجنبر 2011

محن المغاربة: من حكومة "برنامج سيدنا"إلى حكومة "ولجلالته واسع النظر"

"برنامجنا هو برنامج سيدنا" هكذا أجاب الوزير الأول عباس الفاسي المنتهية ولايته ، لما سئل عن برنامجه الحكومي ، وما أشبه اليوم البارحة ، فهاهو عبد الاله  بنكيران يعيد نفس الإجابة تقريبا في الحوار الذي أجرته معه جريدة أخبار اليوم ،  عقب فوز حزبه بالانتخابات لما سئل عن وزارة السيادة، حيث قال : ".. وزارة السيادة انتهت ولجلالته واسع النظر". – وأصبحت بعد ذلك العبارة المفضلة لديه- وإذا كان أمر حكومة عباس الفاسي قد انتهى إلى فشل ذريع ، حتى أن الكثير يصنفها كأضعف وأسوأ حكومة في تاريخ الحكومات المغربية الضعيفة والسيئة ... فإن تصريح رئيس الحكومة المرتقبة وما تلاه من مواقف  وتفسيرات للتعيينات الملكية الأخيرة ، التي انتهكت  الدستور يشي بأننا أمام حكومة ضعيفة وفاقدة للمبادرة فالمثل المغربي الدارج يقول " نهار الأول يموت المش "

لا خير يرجى من مرؤوس لا يقول لرئيسه لا حيث يجب أن يقولها ، كيفما كان هذا الرئيس ، هذا في المطلق ، أما في حالة وجود دستور ينظم العلاقة بين الطرفين ، فإن انتهاكه له مغزى  والسكوت عن هذا الانتهاك أيضا له مغزى  ومعنى . لا أحبذ الشخصنة، لكن ما الحيلة في بلد مدار السياسة فيه على الأشخاص لا على المؤسسات . ليس خافيا أن رئيس الحكومة الجديدة السيد عبد الإله بنكيران، لم يكن يوما  ما متحمسا للإصلاح الدستوري، فهو كان يرى أن مشكل المغرب مشكل حكامة وليس مشكل حكم، أي أن الرجل ليست له مشكلة مع الملكية التنفيذية،وكان يقدر أن امتلاك حكومة نظيفة كاف لاستئصال الفساد والاستبداد !....

إن هذه القابلية الفظيعة لدى الرجل للخضوع لقرارات القصر دون مناقشة ولا أخذ ورد !  ، هي القشة التي ستقصم ظهر الحكومة المقصوم أصلا بنص الدستور غير الديموقراطي، الذي لا يترك إلا  هامشا ضيقا لممثلي الشعب  لممارسة الحكم ، لكن حتى هذا الهامش يزهد فيه صاحبنا وكما هو معلوم فشخصية الفريق من شخصية رئيسه ، ورئيسنا هذا معروف بقدرته على فرض أرائه على من حوله ، وتاريخه في الحزب خير  شاهد على ما أقول.

هذا دون أن ننسى الخطورة الكبيرة التي يمثلها هذا الخليط العجيب وغير المتجانس من الأحزاب الذي تشكل التحالف، على تماسك الحكومة وصمودها ، لا أقصد الاختلاف الإيديولوجي، وإنما أقصد نزاهة هذه الأحزاب ونظافتها أو على الأقل نزاهة بعض قيادييها المعروفين بتاريخهم غير المشرف وضعفهم أمام رجال  المخزن...   و الدليل على ذلك  أن من بينها حزب كان قبل أيام فقط حليفا لحزب مشبوه ومدان من طرف أغلبية الفرقاء السياسيين ؟....  

وثالث الأثافي هو الحديث الذي يدور هذه الأيام حول حكومة غامضة ، تم تشكيلها مؤخرا في الرباط في قصر العرش ، ويقول أصحاب الشأن وأهل الاختصاص، أنها هي الحكومة الفعلية والحقيقية التي ستدير شؤون البلد وستمسك بالملفات الحساسة ، بينما ستكون مهمة حكومة "ميدلت" هي إطفاء حرائق احتجاجات حركة 20 فبراير واحتجاجات القطاعات الاجتماعية التي  لا تنتهي حتى تبدأ ،أي أنها سترابط على خطوط النار إلى أن تحترق أجنحتها . هذا ما يقوله أهل الشأن والاختصاص والله أعلم
 وما تزال تجارب الحكومات السابقة  التي قضت فيها أحزاب – كان يقام لها ويقعد- في طريق المخزن المليئة بالألغام ماثلة أمامنا، وأخص بالذكر هنا تجربة حكومة التناوب التوافقي بقيادة الاتحاد الاشتراكي ،التي صاحبها حماس كبير وتفاؤل مفرط ، فماذا كانت النتيجة ؟
 إهدار الوقت والجهد والأموال ، التنفيس عن نظام مستبد مختنق تتهدده الموت بالسكتة القلبية في أي لحظة، تمييع العمل السياسي ، تغول الفساد أكثر فأكثر... أما الحزب فقد انتهى أمره إلى أن أصبح هيكلا لا روح فيه ولا حياة،  تتحكم فيه كائنات انتخابية وبرلمانية  مشدودة إلى الكراسي و ما وراءها من مكاسب ومغانم، وهاهو اليوم يخرج إلى المعارضة هائما على وجهه بعد طول غياب لعل عطار المعارضة يصلح ما أفسده دهر المشاركة في الحكومة ؟

ولن أجد أفضل تصوير لحال حكوماتنا المتعاقبة من تصوير ذلك الشاعر العربي الذي قال واصفا  حال قبيلة "تيم" المهمشة :
    
                        يقضى الأمر حين تغيب تيم         ولا يستأمرون وهم شهود

السبت، 3 دجنبر 2011

ثورة الصناديق الفارغة

يبدو أن البعض قد اختلطت عليهم مفردات الثورة ، وربما حتى حروفها ، في هذا الزمن الثوري، فراحوا يضربون أخماسا في  أسداس وصارت كل حركة صغيرة أو مناورة ماكرة، في منطق هولاء ثورة هادئة كبرى تصلح للتصدير إلى العالم الخارجي، حيث الفتنة والفوضى والقلاقل تهز أركان البلاد والعباد! ...، تكريسا لمقولة الاستثناء المغربي المزعومة التي استنبتها المخزن في هذه الارض عبر تاريخه الطويل طول ظلمه وفساده ... فلسفة هذا الاستثناء تقول : كيف يمكن تغيير كل شئ دون أن يتغيرأي شئ ! ذلك ما يحاول شرحه لنا وإقناعنا به ، بطرق شتى، هؤلاء الذين يتحدثون عن "ثورة الصناديق" وعن مرحلة "القطيعة" .... كأن  نزاهة الانتخابات هي أعز ما يطلب في البلد ، وحتى إ ذا جارينا منطق هؤلاء "الثوار الجدد" وتفحصنا الصناديق بكل تجرد وموضوعية فإننا سننتهي إلى نتيجة مخجلة جدا.
حتى ليلة الاقتراع كان أغلبية الملاحظين والفاعلين السياسيين يتحدثون عن حملة باردة وإعراض لافت للناس عن الانتخابات وما يتصل بها ، في  مقابل ذلك سجلت فعالية المقاطعين وحركيتهم النشيطة في  كل المدن والقرى المغربية . وقد تعزز حضورهم أكثر بحركة 20 فبراير التي كانت وراء هذه الانتخابات التي نظمت قبل اوانها المحدد وكذا الاصلاحات الدستورية على علاتها وقزامتها، ناهيك عن انضمام أحزاب أخرى إلى معسكر المقاطعين. ولأول مرة توجه دعوة رسمية إلى الشعب لمقاطعة الانتخابات من طرف قوى وازنة وذات شعبية واسعة ... مايعني منطقيا أن نسبة المقاطعين ستكون مرتفعة جدا، لكن أيادي التزوير والتحوير كانت لها كلمة أخرى . أكثرمن ذلك كله، وحتى لو افترضنا جدلا صحة نسبة المشاركة المعلنة رسميا، فالنتيجة لن تتجاوز20  في المائة، بحساب الكتلة الناخبة غير المسجلة والأصوات الملغاة، إذن أية مصداقية لانتخابات هجرتها الاغلبية الساحقة من الشعب المغربي. وعليه فإن هذه الصناديق فارغة من كل معنى. ولا يمكننا أن نعتبرها ناجحة فقط لأن أغلبية القلة المشاركة صوتت لحزب نظيف. 
ثم إن السلوك الانتخابي ظل هوهو، ولم يتغير فيه أي شئ، حيث التزوير واستعمال المال الحرام واستغلال النفوذ السياسي والاقتصادي واستغلال تجهيزات الدولة... وكل هذه الخروقات موثقة بالصوت والصورة. وجميع الأحزاب تحدثت عن ذلك بدون استثناء، ولقد رأينا كيف تحدث الاستاذ سعدالدين العثماني عن "الانزال الفظيع للمال" أثناء الحملة الانتخابية، بل ذهب زميله في الحزب السيد أفتاتي بوجدة بعيدا في تصريح مصور حين دعا يوم الاقتراع الشعب المغربي إلى أخذ كرامته بيده ، لما هاله حجم الخروقات وصمت المعنيين بالامر.
الفراغ الثاني، وهوالأخطر، وهو غياب دستور ديموقراطي، هذا الفراغ يسده الملك طبعا بصلاحياته الواسعة وسلطاته المطلقة، وهذا يعني غياب الأرضية السياسية والدستورية الملائمة لتنزيل نتائج الصناديق مما يجعل من الحكومة مجرد كومبارس في فيلم ردئ إخراجا وتمثيلا.   
لقد كان واضحا أن نسبة المشاركة كانت هي التحدي الأكبرللمخزن ، لأنها تعتبربمثابة استفتاء شعبي على المسار الاصلاحي المخزني، أما النتائج فأمرها هين عنده مادامت الاحزاب قد تشابهت وصارت ملساء ولم يعد من بينها من يقول لا للمخزن. وحتى في حالة ما إ ذا سعى حزب ما لتغيير جلده فإنه يملك من الخطط ما يكفي لتأديبه وقلب الطاولة عليه.
هذا، وللصناديق الثائرة "واسع النظر".

الأحد، 20 نونبر 2011

حزب المقاطعين المزعج

هو أكبر حزب في المغرب ، وقد أعلن عن نفسه بشكل رسمي سنة 2007 حينما قاطع الانتخابات البرلمانية بنسبة بلغت ثمانين في المائة ، سر قوته في شعبيته الممتدة على طول البلاد وعرضها وفي تنوعه وتعدد مكوناته . إيديولوجيته واضحة وبسيطة : مقاطعة مؤسسات الفساد والاستبداد إلى أن يسقط صانعوها وحراسها وتذهب ريحهم، وقد ارتضى هذا الخيار سبيلا لتحقيق هدفه، بسبب انسداد الأفق السياسي وامتناعه عن كل تغيير حقيقي ، وعبثية المتحكمين فيه ، وإمعانهم في إهانة وإذلال السياسة والسياسيين والناس كافة ،  وذلك حينما تحولت الانتخابات وما يتفرع عنه من نتائج ومؤسسات وهياكل إلى مجرد رقم في معادلة مخزنية موجهة أساسا للخارج ، فيما القرار يصنع على أعين نخبة النظام الحاكم بعيدا عن هذه المؤسسات وما شاكلها  . لقد مل الشعب وقواه الحية مشاهد هذه اللعبة وفصولها واستيأس من أهلها ، لذلك فهو يقاطعها من الأساس .
طبعا قصة المغاربة مع المقاطعة ليست مرتبطة بالسياسة فقط ، فهم يقاطعون إعلام الدولة وفن الدولة وكل ما يأتي من الدولة...لكن يبدو أن كل ذلك لا يزعج  من يهمهم الأمر كما تزعجهم مقاطعة الانتخابات التي يراهنون عليها كل الرهان لتسويق وهم الديموقراطية  والإصلاحات ...انزعاج يتجسد في إطلاق آلة القمع المخزنية كي تعمل في شباب حركة 20 فبراير والقوى الداعمة لها ، حيث عمت الاعتقالات كل المدن ناهيك عن التعنيف المادي والمعنوي والتضييق على الأرزاق (126 معتقلا ضمنهم 58 عضوا من أعضاء جماعة العد والإحسان واللائحة مرشحة للارتفاع  ) على خلفية دعوتهم لمقاطعة الانتخابات التشريعية، أمام صمت  مريب للأحزاب السياسية التي لا تكف عن الحديث عن الديموقراطية والكرامة وحقوق الإنسان ....أم أن بريق الانتخابات وما وراءها من مغانم ومكاسب قد غلبها على أمرها ،واستحالت كل قضية بجنبها هينة ، مع أنها هذه الأيام  تكيل المديح والغزل للحركة وتستنجد بشعاراتها في محاولة يائسة لكسب بعض الأصوات !...ساكنة إميضر تعود للإحتجاج في عزَ الحملة الإنتخابية
لقد ذهبت الأيام التي كان فيها المخزن يصول ويجول وحده، خاصة في العالم القروي الذي كان مخزونا انتخابيا خالصا له وكتلة انتخابية يرجح بها كفته في صراعه الحاد مع النخبة السياسية الحضرية ، حيث كان الأعيان يتكفلون بالمهمة لما لهم من نفوذ في العالم القروي مستغلين وضعه الهش، وكان كل ذلك يتم عبر الأحزاب الإدارية طبعا . وهو الأمر الذي لاحظه الباحث الفرنسي ريمي لوفو حينما عنون كتابا له ب"الفلاح المغربي المدافع عن العرش" . اليوم لم يعد ذلك ممكنا ليس فقط لان هناك تغير اجتماعي نجم عنه ارتفاع نسبة الحضريين التي بلغت ستين في  المائة، ليس هذا فقط ،وإن كان مؤثرا ، بل لأن البقية الباقية في العالم القروي لم يعد لها الوقت الكافي للدفاع عن هذه الجهة أو حماية تلك بعد أن دافعت وحمت ما يكفي دون أن تجني من ذلك شيئا غير الفقر والتهميش والإقصاء، وهي اليوم تدافع عن النفس والابناء والارض فقط ، والدليل : المسيرات والاحتجاجات التي يعرفها العالم القروي (مسيرات الثلوج ، مسيرات العطش، مسيرات مشيا على الأقدام  ....) وهي سابقة تدل على أن شئ ما يحدث في البلد . وهذا من حسنات حركة 20 فبراير التي كسرت جدار الخوف والصمت وبثت ثقافة الاحتجاج السلمي والحضاري في المدينة والبادية .
كل التقارير والأخبار تؤكد فتور وبرودة الحملة الانتخابية الحالية، وهو جو كان سائدا في الانتخابات السابقة لكنه اليوم أشد بفعل نشاط حزب المقاطعين، الذي انتقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم ، مما خلق جوا نفسيا سلبيا في معسكر المشاركين الذي ما عاد قادرا على مواجهة الناس، وإقناعهم بالمشاركة في لعبة بلا مدخلات ولا مخرجات ، في ظل الحضور القوي لفكرة المقاطعة باعتبارها خيارا بديلا بإمكانه زعزعة بنية الاستبداد وتفكيكها . الشعب يقول : جربنا المشاركة أكثرمن خمسين سنة ولم يتغير شئ فدعونا نجرب المقاطعة لبعض الوقت، لعلها تأتي بما لم يأت به الأولون

الأحد، 13 نونبر 2011

الثورة اليمنية لابد أن تنتصر

بعد  إعلان التحرير الكامل للأراضي الليبية  من قبضة الزعيم الذاهبة ريحه وأبهته . بدأت الأنظار تتجه نحو النظام اليمني ورئيسه العبد الطالح الذي يمشي على هدى القذافي رغم النهاية المخزية والمذلة للرجل ، فهو يراهن على  التركيبة القبلية المعقدة والسلاح المنتشر في كل مكان والبنية السياسية الهشة ، ناهيك عن الحضور النشيط لتنظيم القاعدة التي يستعملها كفزاعة لإخافة القوى الغربية خاصة ، لكن حتى الآن ما تزال الثورة سلمية متمسكة بخطها ومنهجها الحضاري رغم ما تتعرض له من قمع واضطهاد من طرف ميليشيات صالح وجنوده من جهة، وتجاهل القريب والبعيد لها بل وتآمره عليها من جهة أخرى .
 من  الواضح أن القبلية متجذرة في اليمن بشكل كبير بخلاف الدول العربية الأخرى التي تعرضت بنيتها القبلية لهزات ورجات بفعل التدخل الاستعماري، في حين بقيت في اليمن متماسكة وقوية ، لذلك نرى صالح في كل جمعة يخطب أمام حشود من قبيلته وأنصاره ، وهو بذلك يريد أن يقول للعالم أن له أنصار وحواريين بخلاف الزعماء الذاهبين ، وحتى انشقاق الجيش عنه بزعامة محسن الأحمر- رغم انتمائهما إلى نفس العائلة- صور وكأنه جاء في سياق صراع قبلي ، وذلك حين استهدف معسكر صالح عائلة الرجل المنشق والمقربين منه...
لكن في الحقيقة كل ذلك ما كان ليبقي صالحا رئيسا إلى اليوم، لولا الدعم الخارجي غير المحدود المقدم له ، سواء من طرف الجيران الذين ينظرون شزرا إلى الثورات العربية  بصفة عامة والثورة اليمنية بصفة خاصة نظرا لقربها الجغرافي ، ولذلك فهم يسعون بكل الوسائل لإجهاضها في مهدها اتقاء لشرها وشرارتها التي قد تمتد إلى أسمال أنظمتهم البالية فتحرقها حرقا...أو من طرف القوى الغربية التي تداعت على نظام القدافي وزمرته الفاسدة ونفذت مطالب الثوار بلا تردد لما وافقت تلك المطالب حاجة في نفسها طبعا . أما اليمن فلا نفط فيها ولا غاز ولا حياة.... عدا دورها الحيوي في محاربة تنظيم القاعدة في المنطقة بالوكالة . ولن  يجد الغرب أفضل من نظام صالح لأداء هذه المهمة بإخلاص وإتقان ، وهذا ما يفسر سر تردده وتلكئه في أمر صالح ، في الوقت الذي كان من المفروض أ ن يقاطعه بعد ما سالت دماء كثيرة وأزهقت أرواح بريئة ، انسجاما مع مبادئه  المرفوعة المزعومة . طبعا لا أحد يطالب بالتدخل العسكري لكن القطيعة والضغط السياسي ومطالبة الرئيس بالتنحي صراحة، من الأمور التي ستعزز موقف الثوار وتشد من عضدهم .
لكن الثروة الحقيقية لتي تم اكتشافها هذه الأيام في اليمن هي أبناءها، الذين ضربوا أروع صور التحكم في النفس و الالتزام بالخط النضالي السلمي رغم مغريات العصبية القبلية والسلاح الذي يعتبر زينة الرجال هناك ، واستفزازات جنود صالح الذين لم يألوا جهدا في جر الثورة إلى مستنقع الحرب الأهلية ، ولعل هذا الإصرار العجيب والصمود الأسطوري على إسقاط النظام سلميا ، هو ما جعل المواقف الغربية تتزحزح عن مكانها باتجاه الضغط على صالح الذي أبدع حتى الآن في فنون المراوغة  .
إن نهاية نظام صالح آتية لا محالة ، ولقد كان التفجير الذي استهدفه من طرف مقربين منه وكاد يقضي فيه ، الإنذار الأخير له لو كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . إن الدرس الأهم الذي لم يستوعبه الرجل ومن على شاكلته من الحكام الفاسدين الجاثمين بكلكلهم على  الصدور ، هو أن صفحتهم المظلمة قد طويت إلى  الأبد، وأن سنة الله ، التي لا تحابي أحدا ، قد دارت عليهم دورتها الكاملة ، وأن الحل الأمثل والانجع لورطتهم هو أن يبادروا بإصلاحات جذرية وحقيقية تعيد السلطة للأمة  والقرارللشعوب، وكل محاولة للالتفاف أو الروغان فهي مضيعة للوقت وتأجيل ليوم الرحيل الذي كلما تأخر عن موعده الطبيعي كلما كان شديدا على صاحبه .             

الخميس، 20 أكتوبر 2011

السنوات الخداعات

لقد بلغت البشرية مستوى من الانحطاط  والسفه والعفن وأسفل سافلين، حتى بزت كل العصور السابقة والقرون الغابرة في فجورها وعقوقها... ومع ذلك تجد فسحة في خاطرها وضميرها كي تتحدث عن الأخلاق والقيم والمشترك الإنساني، وهلم جرا من الشعارات التي باسمها تداس إنسانية الإنسان وتغتال بدم بارد في أماكن كثيرة من العالم.
وللا نصاف ، فإطلاق الحكم على عمومه فيه ظلم لكثير من العقلاء والشرفاء الذي يناضلون من اجل مجتمع إنساني تسوده الحرية والعدالة والكرامة ، وهم موجودون في كل مكان ، لكنهم لا يملكون السلطة سواء منها السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية ...
لذلك فكلامنا  موجه إلى مالكي وسائل الإنتاج والإكراه، حسب تعبير بيير بورديو ، المتحكمين في مصائر الشعوب سواء منهم الذين في المركز ( الدول المتقدمة) أو الذين هم في الأطراف (الدول النامية) وهم على كل حال، أمة واحدة  بعضها من بعض أو بعضهم لبعض خدم على الأصح .
أقصد زعامات هذا العالم المفلس، التي لا تكف عن الحديث عن الديموقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية ، بمناسبة وبدون مناسبة كما لا تستحيي أن تؤدي دور الأستاذ والمعلم والشرطي النزيه ، في نفس الوقت الذي ترسل فيه جنودها لغزو بلدان أجنبية بغير وجه حق مع ما يصاحب ذلك من خرق لحقوق الانسان وانتهاك لحرمات الناس وتنكيل وتعذيب....وما من منطقة نزاع أو من حرب إلا ولهم فيها سابقة أولى ويد طولى سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر. وفي أحسن الأحوال تجدهم يتحدثون عن السلم والاستقرار واستتباب الأمن نهارا ، ويبيعون مناطق النزاع السلاح والعتاد اللازم للموت والدمار ليلا!...
وإذا أخذنا نموذج الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الدولة الأقوى في العالم والأكثر تأثيرا في المنظومة الدولية ، فهي تصدر سنويا تقارير حول حقوق الانسان في مختلف دول العالم ، وهي تقارير تغلب عليها الخلفية السياسية أكثر من شئ آخر ، فترفع من تشاء وتخفض من تشاء ، دون أن تنتبه إلى ما تفعله هي بحقوق البشر في معتقل غوانتامو وسجن أبو غريب وو.... ناهيك عما لحق الطبيعة من أذى من فرط جشعها وأنانيتها...
والغريب أن يحكمها رئيس كجورش بوش ولايتين كاملتين، بشخصيته المنفلتة الطائشة والزائغة، وبمستواه الثقافي المتدني، وبجرأته الزائدة على الكذب حيث استطاع أن يمرر كذبة كبرى وفرية عظمى على المجتمع الدولي، خلال حشده وبحثه عن الشرعية للحرب على العراق، فدمر شعبا وحضارة عمرها آلاف السنين، دون الوصول الى السلاح النووي المزعوم، وعوض أن يعتذر على فعلته الشنيعة هاته راح يقسم العالم إلى محور شر ومحور خير، هذه الشخصية التي تصور أي نوع من القادة هم هؤلاء الذين يحكمون العالم. شخصية تحكي تفاهة وقزامة وعبثية هؤلاء الزعماء الذين يتحكمون في مصائرنا. شخصية لا يبزها في  تفاهتها وخفتها وانتفاشها إلا شخصية وزير خارجية الكيان الصهيوني أفيغدور لبيرمان حارس الملاهي الليلية في روسيا سابقا، فلا عجب أن تكون إسرائيل والولايات المتحدة أعظم الدول تأثيرا في العالم ، فهذا زمن التافهين.
ويبدو المشهد كاريكاتوريا وسرياليا حينما يتعلق الأمر بالحكام العرب، الذين كشفت الثورات العربية عن عوراتهم ، ليس في السياسة والاقتصاد والاجتماع...فذاك أمر كان معلوما من أحوال البلاد والعباد المزرية ، ولكن عن جوانب من شخصيتهم التافهة  من ناحية جشعهم وتهالكهم على المال العام وتزلفهم المذل  للقوى الغربية ومشاهير المثقفين..ناهيك عن انغماسهم هم وأولادهم  وعشيرتهم في اللهو والرذيلة والإنفاق على ذلك بلا حساب . وحينما يتعلق الأمر بالقيل والقال في الأخلاق والطهارة والوطنية والنزاهة فما أفصهم وأبلغهم ، كما تجدهم في الصفوف الأولى في المناسبات الدينية كالجمع والأعياد!... أما أعداء الوطن والخونة والعملاء والمفسدون، فهم أولئك الذين يعارضونهم والذين يفضحونهم ، والذي ينبغي  أن يساقوا إلى السجون والمعتقلات، جزاء لهم عن سعيهم بالفتنة والفوضى بين الناس وعرقلتهم للمشاريع الكبرى والخطوات الجبارة للدولة نحو الديمقراطية والاستقرار، وهم يقولون بلسان حالهم كما قال فرعون في الآية الكريمة (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد).
شخصيات كاريكاتورية تافهة وضعيفة بدون مواهب ولا مميزات، باستثناء السند الخارجي الذي يمدها بأسباب البقاء عن طريق صمته الشيطاني عن ممارساتها القمعية ضد المعارضين الذين توزعهم بين السجون والمنافي ، كي يخلو لها الجو لتعشش وتبيض وتفرخ ومثلها ومثل معارضيها كالمثل المغربي القائل " الخيل مربوطة والحمير كتبورد".
ولعل التصوير الأمثل والتوصيف الأكمل لهذه الحالة هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : (سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات: يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة).

الثلاثاء، 27 شتنبر 2011

حزب العدالة والتنمية إلى أين ؟

من المعلوم أن حزب العدالة والتنمية ظهر إلى الوجود بعد مخاض طويل ، حيث أنه لم يدخل اللعبة السياسية الرسمية إلا من خلال بوابة حزب الدكتور عبد الكريم الخطيب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية"، بانخراط عدد من أطر وأعضاء حركة التوحيد والإصلاح في الحزب ، بعدما رفضت السلطة في سنة 1992 منح الترخيص  ل " حزب التجديد الوطني " التابع لحركة الإصلاح والتجديد التي ستعرف فيما بعد باسم حركة التوحيد والإصلاح على إثر اندماجها مع"رابطة المستقبل الإسلامي" ، بسبب خلفيته الإسلامية ...ورغم قبول إخوان بنكيران بهذا المخرج الضيق على حساب حقهم الطبيعي في تأسيس حزب وفق رؤيتهم الفكرية والفلسفية... ورغم أنهم دخلوا اللعبة من باب الدكتور عبد الكريم الخطيب رحمه الله الذي يعتبر من أنصار النظام وأقربائه ، فإن المخزن ظل يتوجس منهم ويتحرش بهم في السر والعلن حتى اليوم ، بالمقابل ظل موقف الحزب مهادنا مداهنا يقدم التنازلات واحدة تلوا الأخرى دون نتائج تذكر . فهل يصمد الحزب أمام سياسة الاستنزاف هاته؟ ما الذي يجعل الحزب عاجزا عن الانتفاضة في وجه المخزن ؟ ألا يمكن اعتبار اللحظة الراهنة لحظة فارقة في عمر الحزب تستدعي مراجعة الأوراق والاختيارات ؟ .  
جدير بالذكر أن قرار تأسيس حزب سياسي والمشاركة السياسة الذي اتخذه الإخوان أتى في سياق اقتناع الإسلاميين بجدوى التغيير من داخل المؤسسات السياسية القائمة، في المشرق وتونس والجزائر... حيث  كانوا مشدودين إلى خياراتهم وتوجهاتهم . وليس خافيا أن السلطة إنما سمحت لهم بهذا الهامش وهي في عز سطوتها  لحاجة في نفسها، فهي أرادت تحقيق التوازن في الساحة التي تتحرك فيها القوى التقليدية بمفردها وبالتالي دفعها إلى تقديم المزيد من التنازلات والقبول بشروط اللعبة كما تريدها هي، والتي تقوم أساسا على التحكم في المشهد السياسي ، حيث تخفض من تشاء وترفع من تشاء من الأحزاب وقت ما تشاء وكيفما تشاء معتمدة على آلياتها المعهودة التي تبدأ باختراقها بواسطة مخبرين وموالين لها ولا تنتهي بإنشاء أحزاب إدارية عشية الانتخابات وفي اليوم الموالي تكتسح صناديق الاقتراع بقدرة قادر !...
وفي غمرة سعي الحزب إلى إثبات صدق نواياه في التغيير في إطار المؤسسات القائمة ودفع التهم الموجهة إليه من كل اتجاه ، في غمرة هذه الخطة الدفاعية نسي أنه يواجه خصما مجربا –إنه المخزن الذي أسقط من قبله أحزابا كان يقام لها ويقعد- لا يقر له قرار حتى يسيطر على خصمه بشكل كامل . نسي أن ينتقل إلى حالة الهجوم بين الفينة والأخرى وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم كما يقال . وهكذا قدم الأستاذ أحمد الريسوني الاستقالة من رئاسة حركة التوحيد والإصلاح تحت ضغط المخزن على خلفية تصريحه حول أهلية "أمير المؤمنين" الملك محمد السادس للفتوى في سنة 2003 وفي نفس السنة استقال الأستاذ مصطفى الرميد من رئاسة الفريق البرلماني للحزب في سياق أحداث 16 ماي التي حمل الحزب مسؤوليتها المعنوية ، ناهيك عن شكاويه المتكررة من تدخل الدولة في الانتخابات أو حيادها السلبي أثناء مراقبتها وكذا تدخلها في تشكيل التحالفات لصالح حزب صديق الملك ...
ورغم كل هذه المضايقات ، فإن الحزب لم يتخذ أي موقف حازم ضد السلطة ولو على سبيل المناورة كما أنه لم يستغل الأوراق الكثيرة التي كانت بين يديه من أجل انتزاع حقوقه المشروعة ، وكان في كل مرة يلام فيها على انحناءاته الأبدية لعواصف المخزن المتوالية يتذرع بكونه يحرص على المصلحة الوطنية كأن من مصلحة الوطن أن تكون له أحزابا ضعيفة ومتحكم فيها ولا تملك مصيرها بيدها. الأغرب من هذا كله هو دفاع قيادات الحزب المستميت عن حكاية الانتقال الديمقراطي بالمغرب بمشاركة الإسلاميين، كما هو شأن رئيس المجلس الوطني للحزب السيد سعد الدين العثماني حين شارك بورقة في منتدى الجزيرة بقطر حول "الإسلاميون في المغرب و الانتقال الديمقراطي" لقد أخذته الحماسة وهو يتحدث عن هذه التجربة حتى خيل للبعض أن الرجل بصدد عرض التجربة التركية لا المغربية!  لكن ما أن تحل فترة الانتخابات حتى ترتفع أصوات الحزب بالشكوى من السلطة وتدخلاتها السافرة لصالح أطراف معينة ، حيث يكثر الحديث  عن الانتكاسة والتراجع وجيوب مقاومة الإصلاح...
ولقد كان الحراك السياسي والاجتماعي الذي عرفه المغرب والمنطقة ككل فرصة ذهبية للحزب لكي يمارس دوره كاملا كأي حزب سياسي معترف به انسجاما مع الزمن السياسي الجديد إلا أنه أبى إلا أن يبقى على حالته القديمة مع القاعدين الجامدين على إيقاع رتيب قد مله الجميع وانفض القوم من حوله وهكذا تخلف إخوان بنكيران عن حركة 20 فبراير التي كانت مطالبها مشروعة ومعقولة . وجاء الإصلاح الدستوري المزعوم فبشروا بفتوحاته في السياسة والاقتصاد والاجتماع مع المبشرين ، ومع ما شاب عملية الاستفتاء من خروقات جسيمة وما رافقها من ظواهر شاذة مثل استعانة السلطة بالمجرمين والمنحرفين جنبا إلى جنب مع كثير من الفاسدين في عالم السياسة والثقافة والصحافة للترويج للاستفتاء والاعتداء على شباب 20 فبراير  معنويا وجسديا ، فإن الحزب أبى إلا أن يكون إلى جانب شلة السوء هاته  ب"نعم"وإن أخذ مسافة منها في الميدان . أكثر من ذلك ، قام يتيم فكتب مقالا فيه الكثير من التشفي عن : مأزق المعارضين للدستور في مواجهة نتائج الاستفتاء في جريدة التجديد ونشر في هبة بريس بتاريخ 09 - 07 - 2011
إن التخبط الذي يعيشه الحزب اليوم، لا يمكن أن تخطئه العين فهو على أبواب انتخابات ، حتى الآن ، تحضر تحضيرا سيئا ولا يبدو أن المخزن سيقلع عن عادته القديمة في تدبير نتائجها ، خاصة بعدما أيقن أن شركاءه في اللعبة شركاء متشاكسون وأن حد سقفهم هو الشكوى العاجزة ، فما عساه فاعل إذن ؟ أينسحب ويقاطع هذه الانتخابات التي وصف الأستاذ عبد العلي حامي الدين في مقال له بموقع هيسبريس  بتاريخ المشاركة فيها بأنها نوع من العبث السياسي أم يمضي في هذه اللعبة حتى النهاية مع يقينه أنه مسير نحو المجهول لا يعلم ما وراءه إلا الله عز وجل ؟ . إلا أن هذه الحالة لا تؤثر على شعبيته وصورته على المستوى الخارجي فقط ، بل انعكاسها على الجبهة الداخلية أخطر وأكثر ، ذلك أن شبيبة الحزب و الكثير من الكوادر لم تعد تخفي امتعاضها من كثير من مواقف الحزب ، ناهيك عن بروز أخلاقيات بعيدة عن قيم التضحية والنضال الجدير بكل حزب يحترم نفسه أن ينأى بنفسه عنها ، فحين يصبح هم بعض المناضلين الوحيد هو احتلال المناصب وجني المكاسب فالسلام على النضال في الأولين والآخرين
إن تفاعل هذه الأسباب كلها وانغلاق الأفق السياسي – الرسمي الشكلي - وامتناعه عن كل تغيير حقيقي، مقابل نجاح الخيار الذي راهن على الشارع ، الذي يبدو جذابا هذه الأيام ويمارس إغراء لا يقاوم على كل من ضاقت عليه مؤسسات المستبدين ، قد يؤدي إلى افتراق الحزب إلى فرقتين أو أكثر كل واحدة فرحة بما لديها ، ويعيد بالتالي قصة الاتحاد الاشتراكي لكن هذه المرة داخل الإسلاميين. ومن صار على الدرب وصل .